الشيخ عبد النبي الكاظمي

84

تكملة الرجال

ولما نقله العامة - من طرق كثيرة - من قوله : الرزية كل الرزية ما حال بينه وبين الكتاب ، ولما نقل متواترا عنه من فضائل علي عليه السّلام وهي متواترة ، ومباحثته مع الخوارج معلومة ، وأراد علي عليه السّلام أن يجعله أحد الحكمين ، وهذا يدل على أنه متيقن النصح له عليه السّلام والاعتماد ، ومذاهبه المنقولة عنه مخالفة لما عليه العامة من حلية المتعة ، وعدم جواز المسح على الخفين ، ومن وجوب التقية ، وأن الفريضة لا تعول ، وعدم توريث العصبة ، وغير ذلك من المسائل الخلافية بيننا وبين العامة ، فهذا كله دليل على أنه شهد لعلي عليه السّلام بالخلافة ، وأنه تابع لقوله ، وهو يبلغ فوق التواتر ، وكذلك سائر أحواله من حسن سيرته ، وطاعته له ، والمتدبر المطلع على ذلك لا يجده أقل مرتبة من محمد بن أبي بكر وأضرابه من خواص علي عليه السّلام وأهل بطانته ، وأن كل متدين لو ورد عليه مثل هذه الأخبار في حق محمد بن أبي بكر وأضرابه لا يقبلها ولطرحها ورماها بكل مرمى ، فكذا ينبغي في حق ابن عباس ، بل وأولى ، لأنه أعلم وأفقه وأبصر ، ومحمد وأضرابه - وإن كانوا في المحبة بلغوا تلك المرتبة - لكنهم لم يكونوا في العلم والفقاهة كابن عباس ، كما لا يخفى على الممارس ، ومع ذلك فقد ورد ما فيه دلالة على جلالته وخاصيته . روى الشهيد الثاني بإسناده عن مشايخه : « عن الشيخ المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد اللّه الأشعري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبيه محمد بن عيسى ، عن عبد اللّه بن سليمان النوفلي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث عبد اللّه النجاشي الطويل - قال : « لما تجهز الحسين عليه السّلام إلى الكوفة أتاه ابن عباس رضى اللّه عنه فناشده اللّه والرحم أن يكون هو المقتول بالطف فقال : ما وكدي من الدنيا إلّا فراقها يا بن عباس « 1 » الحديث .

--> ( 1 ) - راجع : الحديث المذكور في آخر كتاب كشف الريبة عن أحكام الغيبة لزين الدين -